السبت، 16 فبراير 2008

الصوم عند الإمام الخميني وعندنا !

كلنا يذكر مقولة الإمام الخميني قدس سره الشريف حين نقل له أحد الصحفيين التهديدات الغربية بفرض عقوبات إقتصادية على إيران الجمهورية الإسلامية إن لم تمتثل للسياسات والأجندة الغربية في المنطقة !

أجاب الإمام وكله ثقة بكلمة واحدة هي : سنصوم

إجابة الإمام كانت صفعة في حينها لكل المنظومة الغربية الرأسمالية التي تقوم على أن الإنسان مجرد رقم استهلاكي في حركة المال !

أعلن الإمام للعالم أننا ( نحن المسلمون الملتزمون ) في غنى عن بعض الطعام والشراب والإستهلاك البهيمي في إطار شعيرة تسمو بنا وترفع همتنا ! إنها شعيرة الصوم التي تربي النفس ولا تضر الجسد !

كان الإمام يهدد باستخدام ورقة الصوم في صراعه ضد الإستكبار العالمي ! فالصوم سلاح آخر في مواجهة إبتزاز المستبكرين !

أما حالنا الآن ! فقد سقطت تلك الورقة من أيدينا ! حيث أصبح شهر الصوم من أكثر الشهور استهلاكاً وشرهاً في شراء الأطعمة !

لم يعد بإمكاننا التلويح بهذه الورقة ! فقد أصبحت شعيرة الصوم خالية من مفاعيلها الطبيعية الإقتصادية إلى النقيض تماماً ! لذا أحسبنا حين يهددنا خصم مستكبر بأي عقوبة اقتصادية تحبس عنا ( المعكرونة ) مثلاً ، فلن نصمد أمام ابتزازه يوماً آخر ! وسنرفع الراية البيضاء خنوعاً واستسلاماً !

رواد المجمعات التجارية هذه الأيام يلمسون المستوى المتقدم للجنون الذي بلغه الناس في استهلاكهم للسلع الغذائية ! حتى أني رأيت بأم عيني بعض المجمعات تقفل في وجه زوارها بحجة الإزدحام الذي فاق التصوّر !

يا روح الله : صم لوحدك !

يؤسفني أن أعترف لك بأن رهانك علينا اصطدم بواقع هواننا واستسلامنا أمام شهواتنا ورغباتنا ! فالعبد مثلنا لا يُحسن الكر والفر ، وإنما حسبه الحلب والصر !

نحتاج مسافة ضوئية حتى نبلغ مستوى يقينك بالله وشعائره !

روح الله : رفقاً بنا ! لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ ! لا طاقة لنا اليوم على الصوم وجوعه ! لا طاقة لنا على أي شيء !

روح الله هل إلى مخرج من هواننا هذا غير الصوم والشعائر الأخرى ؟!

لماذا لا نستشعر شعيرة الصوم مثلك ؟!

الصوم معك شعيرة كلها مقاومة روحية لكل قوى الشر والإستكبار الظاهرة والباطنة ! أما معنا فما هي إلا جوع وعطش ومِنّة على خالقنا !

نتمنى أن نلحق بك ! ولكن عزمنا أضعف وأحقر من أن ينهض بحصيات صغيرة !


* نشرت المقال في أكثر من منتدى ، ومنها منتديات الطرف وشبكة هجر الثقافية ( أكتوبر 2005م )

ليست هناك تعليقات: